عبد الملك الجويني
437
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب القراض ( 1 ) 4846 - القراض والمضاربة لفظان دالان على معاملةٍ على أحد النقدين ، أو عليهما ، بين مالكِ رأس المال ، والعامل الذي لا يملك من رأس المال شيئاً ، على أن يتَّجر العامل ، وما يرزق الله من ربحٍ ، فهو مقسوم بينه وبين المالك ، على جزئيةٍ يتوافقان عليها شرطاً ، وذلك بأن يقول للعامل : اتَّجر ، وتصرف ، وما يتفق من ربحٍ ، فلك النصف ، ولي النصف ، أو على جزئيةٍ أخرى يتشارطانها . ولفظ القراض شائع بالحجاز ، شيوع لفظ المضاربة بالعراق ، وإنما سميت المعاملة قراضاً ومقارضة ، لاشتمالها على قطع الربح على نسبة بين المالك والعامل ، فالقراض القطع ، ومنه المقراض . وسميت مضاربة لتضارب المالك والعامل في الربح ، فكلٌّ يضرب فيه بالجزء الذي شُرط له . ثم المعاملة صحيحة ، باتفاق العلماء على الجملة ، وإن كان من خلافٍ ففي التفصيل . 4847 - وتكلم الشافعي وراء ذلك في ماخذ الإجماع ، وقال : الإجماع وإن كان حجة قاطعة سمعية ، فلا يتحكم ( 2 ) أهل الإجماع بإجماعهم ، وإنما يصدر الإجماع عن أصلٍ ، فنبه رضي الله عنه على وجوب البحث عن أصل هذا الإجماع ، على من يبغي النظرَ في مأخذ الشريعة ، ثم رأى رضي الله عنه أن يُتَّخذ خبرُ المساقاة أصلَ الإجماع ، على ما سأرويه في أول كتاب المساقاة إن شاء الله عز وجل ، ولم يبالِ الشافعيُّ بخلاف من يخالف في المساقاة ، لما وثق باتجاه الخبر ، وانقطاع التأويل عنه ، ولم يتكلف ( 3 )
--> ( 1 ) من هنا صارت النسخ ثلاثاً فقط ( د 2 ، ه 3 ، ي ) وقد اتخذنا ( د 2 ) أصلاً . ( 2 ) ( ه 3 ) : يتكلم . ( 3 ) في الأصل : " ولم يتكلف متكلف " بزيادة لفظ ( متكلف ) .